الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
21
تفسير روح البيان
اما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو لكل أحد من أهل المشاهدة والعيان . والوقف الحبس وجواب لو ومفعول ترى محذوف اى لو تراهم حين يوقفون على النار حتى يعاينوها لرأيت ما لا يساعده التعبير فَقالُوا يا للتنبيه لَيْتَنا نُرَدُّ إلى الدنيا وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا القرآنية وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بها العاملين بمقتضاها حتى لا نرى هذا الموقوف الهائل ونصب الفعلين على جواب التمني بإضمار ان بعد الواو وإجرائها مجرى الفاء والمعنى ان رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ اى ليس الأمر على ما قالوه من أنهم لوردوا إلى الدنيا لآمنوا فان التمني الواقع منهم يوم القيامة ليس لأجل كونهم راغبين في الايمان بل لأنه ظهر لهم في موقفهم ذلك ما كانوا يخفون في الدنيا وهي النار التي وقفوا عليها والمراد بإخفائها تكذيبهم لها فان التكذيب بالشيء كفر به وإخفاء له محالة وَلَوْ رُدُّوا إلى الدنيا فرضا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ من الشرك ونسوا ما عاينوه بالكلية لاقتصار انظارهم على الشاهد دون الغائب كإبليس قد عاين من آيات اللّه تعالى ثم عاند فلاراد لما قضاه اللّه تعالى ولا مبدل لما حكم في الأزل وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ اى لقوم ديدنهم الكذب في كل ما يأتون وما يذرون وبهذه الآية يفتى بقتل أهل البغي والفساد إذ لا يؤمن من أن يعودوا لما نهوا عنه : وفي المثنوى آن ندامت از نتيجهء رنج بود * نه ز عقل روشنى چون كنج بود چونكه شد رنج آن ندامت شد عدم * مى نيرزد خاك آن توبه وندم ميكند أو توبه وپير خرد * بانكه لوردوا لعادوا ميزند وَقالُوا عطف على عادوا داخل في حير الجواب إِنْ هِيَ اى ما الحياة فالضمير للحياة فان من الضمائر ما يذكر مبهما ولا يعلم ما يرجع اليه لا بذكر ما بعده إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ بعد ما فارقنا هذه الحياة كأن لم يروا ما رأوا من الأحوال التي أولها البعث والنشور وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ اى حبسوا للسؤال كما يوقف العبد الجاني بين يدي سيده للعتاب والجواب محذوف اى لرأيت امرا عظيما قالَ لهم على لسان الملائكة موبحا وهو استئناف أَ لَيْسَ هذا البعث والحساب بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا انه لحق قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ الذي عاينتموه بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ اى بسبب كفركم في الدنيا بذلك . وخص لفظ الذوق للإشارة إلى أن ما يجدونه من العذاب في كل حال هو ما يجده الذائق لكون ما يجدون بعده أشد من الأول قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ اى قد غبن الذين كذبوا بالبعث بعد الموت حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ غاية لتكذيبهم لا لخسرانهم فإنه أبدى لاحد له بَغْتَةً حال من فاعل جاءتهم اى باغتة مفاجئة والبغت والبغتة مفاجأة الشيء بسرعة من غير أن يشعر به الإنسان حتى لو كان له شعور بمجيئه ثم جاءه بسرعة لا يقال فيه بغتة والوقت الذي تقوم فيه القيامة يفجأ الناس في ساعة لا يعلمها أحد الا اللّه تعالى فلذلك سميت ساعة خفيفة يحدث فيها امر عظيم وسميت الساعة ساعة لسعيها إلى جانب الوقوع ومسافته الأنفاس والمعنى انهم قد كذبوا إلى أن ظهرت الساعة بغتة فان قيل انما يكذبون إلى أن يموتوا